صُنّاع السفن: إرث صُور العُماني وروح البحر التي تجمع الشاطئين
الإرث المشترك · سيشل وعُمان

صُنّاع السفن: إرث صُور العُماني وروح البحر التي تجمع الشاطئين

في مدينة صُور العُمانية، ما زالت حرفة بناء الدهو حيّة. من هذه المراكب انطلق البحّارة العُمانيون يطوون المحيط. روح البحر ذاتها هي التي تُلهم هوية هذا الموقع عن سيشل.

قراءةٌ في نحو ٦ دقائق · موثّقٌ بالمصادر

حوض بناء الدهو في مدينة صُور بعُمان. المصدر: ويكيميديا كومنز

لكل أمّةٍ بحرية رمزٌ يختصر علاقتها بالماء. ولعُمان، ذلك الرمز مركب الدهو، ومدينة صُور التي ما زالت تصنعه بأيدٍ توارثت الحرفة جيلًا بعد جيل. من أحواض صُور خرجت السفن التي حملت التجارة والبحّارة العُمانيين إلى أقاصي المحيط الهندي.

صُور، مدينة بناء الدهو

تقع صُور على الساحل الشرقي لعُمان، وقد اشتهرت قرونًا بصناعة السفن الخشبية. كان صُنّاعها يبنون الدهو دون مخطّطاتٍ ورقية، بخبرةٍ متوارثةٍ في العين واليد. من هذه المراكب أبحر التجّار والربابنة العُمانيون إلى الهند وأفريقيا، فصارت صُور رمزًا لعُمان البحرية. وما زالت الحرفة حيّةً فيها حتى اليوم، شاهدةً على إرثٍ لم ينقطع.

إرث صُور

المدينةصُور، شرق عُمان
الحرفةبناء مراكب الدهو الخشبية
الطريقةخبرةٌ متوارثة بلا مخطّطات
المدىسفنٌ بلغت الهند وأفريقيا
الحالالحرفة ما زالت حيّة

البحّارة الذين طووا المحيط

لم تكن السفينة شيئًا بلا رجالها. أنجبت عُمان أجيالًا من البحّارة والربابنة الذين أتقنوا فنون الملاحة وقراءة النجوم ورياح الموسم. هؤلاء هم من ربطوا الخليج بأفريقيا، ونسجوا شبكة التجارة التي مرّت بجزر المحيط الهندي. البحر لم يكن لهم حاجزًا، بل طريقًا مفتوحًا يعرفون كل منعطفٍ فيه.

هويةٌ مشتركة مع سيشل

حين اخترنا للغة هذا الموقع عن سيشل رمزَي اللؤلؤ والدهو، لم يكن ذلك اعتباطًا. فالدهو الذي يجمع عُمان والخليج بجزر المحيط، واللؤلؤ الذي يختصر حضارة الغوص والبحر، هما جسرٌ رمزيٌّ بين شاطئَين. روح البحر التي صنعت مجد صُور هي ذاتها التي تجعل الزائر العُماني يشعر في سيشل أنه ليس غريبًا عن الماء، بل ابنٌ له.

الدهو، ثمرة حرفة صُور، يبحر كما فعل قرونًا على رياح الموسم. المصدر: ويكيميديا كومنز
الدهو، ثمرة حرفة صُور، يبحر كما فعل قرونًا على رياح الموسم. المصدر: ويكيميديا كومنز

كيف يُبنى الدهو؟

بناء الدهو حرفةٌ دقيقة توارثتها أجيال صُور. يُختار الخشب بعناية، وكان أجوده يُستورَد من غابات الهند (خشب الساج) لمقاومته الماء والملح. ثم يُشكَّل الهيكل قطعةً قطعة، بلا مخطّطاتٍ ورقية، اعتمادًا على عين المعلّم وخبرة يده. في الماضي كانت ألواح بعض السفن تُخاط بحبالٍ من ليف جوز الهند بدل المسامير، فتمنح الهيكل مرونةً أمام الأمواج. كل دهو كان تحفةً هندسية صنعتها المعرفة المتوارثة، لا الآلة.

كل دهو كان تحفةً هندسية صنعتها المعرفة المتوارثة، لا الآلة.
— من حرفة صُور

صُور اليوم: متحفٌ حيّ

ما زالت صُور تحتفظ بروحها البحرية. فيها أحواضٌ لبناء الدهو ما تزال تعمل، ومتحفٌ بحريٌّ يوثّق تاريخ المدينة، ويقف فيها 'فتح الخير'، أحد أكبر مراكب الدهو الباقية، شاهدًا على عظمة الحرفة. يقصد الزوّار صُور ليروا كيف صُنعت السفن التي حملت عُمان إلى العالم. هذه الاستمرارية، من ماضٍ حيٍّ إلى حاضرٍ يحتفي به، تجعل صُور ذاكرةً مفتوحة لأمّةٍ بحرية لم تنسَ بحرها.

روح البحر في الثقافة

لم يبقَ البحر في السفن وحدها، بل تسلّل إلى روح الثقافة العُمانية: في الأغاني البحرية التي رافقت العمل على المراكب، وفي الأمثال والحكايات، وفي احترام العُماني للبحر مصدرَ رزقٍ ومغامرة. حتى اليوم، يحمل العُماني في وجدانه صورة أجدادٍ طووا المحيط بشجاعة. هذه الروح البحرية جزءٌ من الهوية، لا صفحةٌ في كتاب تاريخ، وهي ما يجعل العُماني يشعر بألفةٍ خاصة أمام أيّ بحرٍ مفتوح.

لماذا سيشل ليست غريبة على العُماني؟

حين اخترنا للغة هذا الموقع رمزَي اللؤلؤ والدهو، أردنا أن نقول للزائر العُماني: هذه الجزر امتدادٌ لبحرك. فالمحيط الذي يحيط بسيشل هو المحيط الهندي ذاته الذي أبحر فيه أجدادك، والرياح التي تداعب نخيلها هي رياح الموسم التي دفعت أشرعتهم. لست غريبًا هنا، بل ابنٌ لهذا البحر. روح صُور التي بنت السفن، وروح البحّار الذي طوى المحيط، تجدها حاضرةً في كل موجةٍ تلمس شواطئ الجزر.

حيث تلتقي الحكاية

بهذا تكتمل دائرة الحكاية العُمانية-السيشيلية. بدأت باللبان في جبال ظفار، ومرّت بطرد البرتغال وبناء الإمبراطورية، وبلغت ذروتها بسلطانٍ وحّد ضفّتَي المحيط ومات في مياه سيشل، ثم انقسمت الإمبراطورية وأفلت. لكنّ الخيط الجامع بقي واحدًا: البحر. من صُور إلى زنجبار إلى مياه سيشل، خشبٌ وشراعٌ وملح، ورجالٌ عرفوا المحيط طريقًا لا حاجزًا. هذه هي الأرضية التي تقوم عليها العلاقة اليوم: لا اتفاقياتٍ باردة، بل ذاكرة بحرٍ حيّة تجمع الشاطئين.

في النهاية، ليست هذه الحكاية عن الماضي وحده، بل عن هويةٍ حيّة. فروح البحر التي بنت صُور، وحرّرت مسقط، وحكمت زنجبار، ما زالت تنبض في وجدان أبناء عُمان والخليج. وحين تلتقي هذه الروح بجمال سيشل، تكتمل دائرةٌ من الودّ عمرها قرون. البحر الذي فرّق يومًا صار يجمع، والدهو الذي حمل التجارة صار يحمل الصداقة.

خطّطوا رحلتكم من عُمان إلى سيشل.

الطيران والإقامة والزفاف والسيارة، ننظّمها لكم بالعربية.

جزء من شبكة سيشل SeyBooking.com·Travel Guide·Estates·SeyLegal·SeyLand·The Times·Abroad·To Happy Endings·248·SESEL·Katiti Deutsch·Dansk·Eesti·Suomi·Русский·Türkçe