جزيرة ماهي، موقع مشروع الإسكان في غراند آنس.
حين يُذكر العون بين الدول، يذهب الذهن إلى الأرقام الكبيرة والمشاريع الضخمة. لكنّ أعمق أثرٍ يتركه العون غالبًا في أصغر تفاصيل الحياة: بيتٌ تنتقل إليه أسرةٌ كانت تنتظر، وملعبٌ يلهو فيه أطفالٌ بعد المدرسة. في هذين التفصيلين تحديدًا تعمل الشراكة الإماراتية-السيشيلية على الأرض.

إسكان غراند آنس: سقفٌ لأسرة
تموّل الإمارات مشروع إسكانٍ في منطقة غراند آنس بجزيرة ماهي، استجابةً للحاجة المتنامية للمساكن في الجزر. فمع محدودية الأرض وارتفاع كلفة البناء على أرخبيل، يظلّ توفير مساكن ميسورة تحدّيًا دائمًا للأسر الشابّة. مشروعٌ كهذا يعني، ببساطة، أسرًا تنتقل من الحاجة إلى مأوى، ومن الانتظار إلى الاستقرار.
مجمّع آنس رويال الرياضي: ملعبٌ يجمع
إلى جانب الإسكان، تموّل الإمارات مجمّعًا رياضيًّا في آنس رويال، جنوب شرق ماهي، لتنمية المجتمع المحلّي. المرافق الرياضية في المجتمعات الصغيرة أكثر من ملاعب؛ هي فضاءٌ يجتمع فيه الشباب، وتُبنى فيه الصحّة والانتماء، ويُبعَد فيه الفراغ. أن يُوجَّه جزءٌ من العون إلى الرياضة والشباب، استثمارٌ في الجيل القادم من أهل الجزر.
مشاريع تلمس البيت
| الإسكان | مشروع في غراند آنس، ماهي |
| الرياضة | مجمّع آنس رويال المجتمعي |
| المموّل | دولة الإمارات، ضمن حزمة مشاريع |
| التأكيد | زيارة الرئيس هيرمِني، ديسمبر ٢٠٢٥ |
| الهدف | سكنٌ ميسور وتنميةٌ مجتمعية |
العون الأقرب إلى الناس
تكمن أهمّية هذه المشاريع في أنها لا تظهر في العناوين الكبرى، لكنها تظهر في حياة الأسرة السيشيلية اليومية: في مفتاح بيتٍ جديد، وفي مباراة كرةٍ مساء. حين تؤكّد الإمارات التزامها بهذه المشاريع رغم الضغوط الإقليمية، فهي تقول إنّ الشراكة مع سيشل ليست ملفًّا سياسيًّا عابرًا، بل التزامٌ تجاه ناسٍ وبيوتٍ وأطفال.
لماذا السكن أزمةٌ على الجزر؟
قد يستغرب زائرٌ يرى اتّساع البحر أن تكون الأرض شحيحة في سيشل. لكنّ جزر البلاد الرئيسة صخريةٌ جبلية، والمساحة الصالحة للبناء محدودة، محصورةٌ في شرائط ساحلية وسفوح. أضف إلى ذلك أنّ كل موادّ البناء تقريبًا تُستورَد عبر البحر فترتفع كلفتها. النتيجة أنّ امتلاك بيتٍ حلمٌ بعيد لكثيرٍ من الأسر الشابّة، وقوائم انتظار الإسكان الحكومي طويلة. في هذا السياق، لا يكون تمويل مشروع إسكانٍ رفاهية، بل معالجةً لعنق زجاجةٍ يضغط على المجتمع كلّه.
مشروع الإسكان في غراند آنس بماهي يخاطب هذه الأزمة مباشرة. غراند آنس منطقةٌ سكنية على الساحل الغربي لماهي، والحاجة فيها إلى مساكن ميسورة متنامية مع نموّ السكّان. كل وحدةٍ سكنية تعني أسرةً تنتقل من الانتظار إلى الاستقرار، ومن غرفةٍ مستأجرة مكتظّة إلى بيتٍ تملكه. لأسرةٍ شابّة، هذا ليس تحسينًا في مستوى المعيشة فحسب، بل تغييرٌ في مسار حياةٍ كاملة، وفرصةٌ لتنشئة أبناءٍ في بيتٍ ثابت.
آنس رويال: أبعد من ملعب
موقع المجمّع الرياضي في آنس رويال، جنوب شرق ماهي، ليس عشوائيًّا. فالمنطقة تحتضن حرم جامعة سيشل ومجتمعًا شابًّا نشطًا، ما يجعل مرفقًا رياضيًّا فيها استثمارًا في الشباب مباشرةً. المرافق الرياضية في المجتمعات الصغيرة أكثر من ملاعب: هي فضاءٌ يجتمع فيه الجيل الجديد، وتُبنى فيه الصحّة والانضباط والانتماء، ويُملأ فيه الفراغ الذي كثيرًا ما يقود إلى المشكلات. أن يوجَّه جزءٌ من العون إلى الرياضة رهانٌ على الإنسان لا على الحجر.
عونٌ يبني الإنسان لا الواجهة
يكشف هذا الفصل فلسفةً في العون الإماراتي تتكرّر عبر الملفّات: الأولوية للتنمية البشرية، لا للمشاريع البرّاقة التي تُلتقط أمامها الصور. بيتٌ لأسرة، وملعبٌ لشاب، ومستشفًى لجزيرة، وماءٌ لبيت، كلّها تصبّ في هدفٍ واحد: تحسين حياة الناس اليومية. هذا النوع من العون لا يصنع عناوين ضخمة، لكنه يترك أثرًا أعمق وأطول، لأنه يمسّ حياة الأفراد لا واجهات الدول.
بيتٌ لأسرة، وملعبٌ لشاب، ومستشفًى لجزيرة، وماءٌ لبيت: عونٌ يبني الإنسان لا الواجهة.
وماذا في هذا للزائر؟
قد يظنّ المسافر أنّ مشاريع الإسكان شأنٌ محلّيّ لا يعنيه، لكنّ التجربة السياحية تقوم على مجتمعٍ مستقرٍّ سعيد. فالعامل في الفندق الذي يملك بيتًا يطمئنّ إليه، والشاب الذي يجد ملعبًا يفرّغ فيه طاقته، جزءٌ من الأجواء الودودة التي يلمسها الضيف. حين يعيش أهل الوجهة بكرامةٍ واستقرار، ينعكس ذلك دفئًا في استقبال الغريب. المجتمع المطمئنّ هو أجمل ما في أيّ وجهة.
وتبقى هذه المشاريع، في جوهرها، ترجمةً لفكرةٍ بسيطة: أنّ خير ما يُقدَّم لشعبٍ صديق أن يُعان على أساسيّات حياته، لا أن يُبهَر بمظاهرها. سقفٌ وملعبٌ ومدرسةٌ ومستشفى، هذه أركان الكرامة، وحين يشارك بلدٌ في بنائها لآخر، يكتب صداقةً لا تُنسى في ذاكرة أسرةٍ انتقلت إلى بيتها الأول.
