سيشل بين خمسين رئيسًا في الرياض: اتفاقية التعاون العام مع السعودية في أول قمّةٍ سعودية-أفريقية
الدبلوماسية · سيشل والسعودية

سيشل بين خمسين رئيسًا في الرياض: اتفاقية التعاون العام مع السعودية في أول قمّةٍ سعودية-أفريقية

في العاشر من نوفمبر ٢٠٢٣ جلس رئيس سيشل بين أكثر من خمسين قائدًا أفريقيًّا في أول قمّةٍ سعودية-أفريقية بالرياض. وعلى هامشها وقّع وزيرا الخارجية اتفاقية تعاونٍ عام تشمل التجارة والاستثمار والتعليم والسياحة. قصة كيف استخدمت دولةٌ من مئة ألف نسمة طاولةً من خمسين أمّة لتعميق صلتها بالخليج.

قراءةٌ في نحو ١٠ دقائق · موثّقٌ بالمصادر

أفق الرياض ومركز المملكة، حيث اجتمع أكثر من خمسين قائدًا أفريقيًّا في نوفمبر ٢٠٢٣. المصدر: ويكيميديا كومنز

في العاشر من نوفمبر ٢٠٢٣، امتلأت قاعة مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في الرياض بأكثر من خمسين شخصية من أنحاء أفريقيا، بينهم أكثر من عشرة رؤساء دول. وبينهم رئيس جمهورية سيشل، الدولة الجزرية التي لا يبلغ عدد سكّانها مئة ألف. وعلى هامش هذا المحفل التاريخي، وقّع وزيرا خارجية البلدين وثيقةً حوّلت ربع قرنٍ من الودّ الهادئ إلى إطارٍ رسميٍّ للعمل. لم تكن مجرّد بروتوكول، بل لحظة دخلت فيها سيشل شراكةً موثّقة مع أكبر اقتصادات المنطقة.

قمّةٌ سعودية-أفريقية، الأولى من نوعها

دعا الملك سلمان بن عبد العزيز قادة أفريقيا إلى أول قمّةٍ سعودية-أفريقية في الرياض. حضرها أكثر من خمسين شخصية، منهم رؤساء مصر وكينيا ونيجيريا ورواندا وجيبوتي وسيشل وغيرها، إلى جانب رئيس مفوّضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي ورئيس الاتحاد آنذاك الرئيس القمري أزالي أسوماني. جاءت القمّة ضمن موجةٍ عالمية من قمم «أفريقيا زائد واحد»، على غرار ما تعقده فرنسا وروسيا والولايات المتحدة والصين. كانت السعودية تدعو قارّةً بأكملها إلى طاولتها.

الرياض التي استضافت أكثر من خمسين دولة أفريقية في أول قمّةٍ من نوعها. المصدر: ويكيميديا كومنز
الرياض التي استضافت أكثر من خمسين دولة أفريقية في أول قمّةٍ من نوعها. المصدر: ويكيميديا كومنز

المال على الطاولة

لم تكن القمّة كلامًا فحسب. فقد اقترح وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان خمسة مليارات دولار تمويلًا تنمويًّا لأفريقيا، وعشرة مليارات أخرى لتمويل الصادرات السعودية وضمانها حتى عام ٢٠٣٠. وقبل القمّة بيوم، في التاسع من نوفمبر، وقّع صندوق التنمية السعودي أربع عشرة اتفاقية قرضٍ مع اثنتي عشرة دولة أفريقية بقيمةٍ تتجاوز خمسمئة وثلاثةً وثلاثين مليون دولار، في قطاعات الصحّة والماء والتعليم والنقل. وعلى مدى عقود، قدّمت السعودية لأفريقيا أكثر من خمسةٍ وأربعين مليار دولار عونًا. قروضُ سيشل البالغة خمسةً وعشرين مليونًا، الموقّعة قبل أسابيع، جزءٌ من هذا الاندفاع السعودي الأوسع نحو القارّة.

ولم تخلُ القمّة من موقفٍ سياسي. فقد صدر عنها «إعلان الرياض» الذي دعا إلى وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة وإلى حماية المدنيين، في بيانٍ ختاميٍّ جامع. وجاءت في لحظةٍ صعد فيها الحضور الأفريقي في المؤسّسات الدولية: فقد انضمّت مصر وإثيوبيا إلى مجموعة بريكس مطلع ٢٠٢٤، ودخل الاتحاد الأفريقي مجموعة العشرين. في هذا السياق المتحرّك اختارت السعودية أن توسّع حضورها الدبلوماسي في القارّة، وأن تفتح أبوابها لخمسين دولة، كانت سيشل من بين الموقّعين على شراكةٍ ثنائيةٍ معها على هامش القمّة.

وثيقة سيشل: اتفاقية التعاون العام

على هامش القمّة، وقّع وزير الخارجية والسياحة السيشيلي سلفستر راديغوند، ونظيره السعودي صاحب السموّ الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، اتفاقية التعاون العام في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات. تنبع الاتفاقية من رغبة الحكومتين في توطيد أواصر الصداقة القائمة، وتعزيز التعاون في مجالاتٍ عدّة عدّدتها الوثيقة: الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والتعليم، والعلوم، والثقافة، والإعلام، والسياحة، والشباب والرياضة. خارطة طريقٍ عريضة، تفتح أبوابًا تُملأ لاحقًا باتفاقياتٍ تنفيذية أدقّ في كل قطاع.

بطاقة الاتفاقية

التاريخ١٠ نوفمبر ٢٠٢٣
المكانمركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات، الرياض
الموقّعانسلفستر راديغوند · الأمير فيصل بن فرحان آل سعود
الإطارأول قمّة سعودية-أفريقية (٥٠+ دولة)
المجالاتاقتصاد · تجارة · استثمار · تعليم · ثقافة · سياحة · شباب ورياضة

لماذا يهمّ أن تكون سيشل هناك؟

أن تخرج دولةٌ من مئة ألف نسمة من قمّةٍ تضمّ خمسين أمّة باتفاقيةٍ ثنائية خاصّة بها، ليس أمرًا هيّنًا. فسيشل تجلس على طاولتين في آنٍ واحد: هي عضوٌ في الاتحاد الأفريقي، وهي في الوقت ذاته دولةٌ جزرية صغيرة. وقد استخدمت طاولتها الأفريقية لتعميق صلةٍ خليجية. الدول الصغيرة تكبر بالحضور: من يجلس إلى الطاولة يوقّع، ومن يغيب يُنسى. حضور الرئيس السيشيلي في الرياض كان في ذاته موقفًا.

الإطار والمال، مسارٌ واحد

سارت الاتفاقية على الورق بالتوازي مع المال على الأرض. ففي العام نفسه، ٢٠٢٣، وقّع صندوق التنمية السعودي قروضًا بقيمة خمسةٍ وعشرين مليون دولار لإسكان السيشيليين ومدرسة لا ديغ، وافتتح شبكة كهرباء جنوب ماهي. الدبلوماسية والتنمية، مساران في موسمٍ واحد. بهذا التزامن بالذات نضجت العلاقة في ٢٠٢٣ من مجاملةٍ رسمية إلى شراكةٍ ملموسة وموثّقة معًا.

ما بعد الوثيقة

الاتفاقية الإطارية بابٌ لا خطُّ نهاية. فهي تتيح للحكومتين توقيع اتفاقياتٍ تنفيذية أدقّ في كل قطاعٍ لاحقًا: في السياحة، والتعليم، والتجارة. قيمتها أنّ الآلية صارت قائمة، والمرجعية صارت موجودة. ما كان رهينَ النوايا الفردية صار بنيةً مؤسّسية يبني عليها المسؤولون في البلدين.

خطّطوا رحلتكم من السعودية إلى سيشل.

الطيران والإقامة والزفاف والسيارة، ننظّمها لكم بالعربية.

جزء من شبكة سيشل SeyBooking.com·Travel Guide·Estates·SeyLegal·SeyLand·The Times·Abroad·To Happy Endings·248·SESEL·Katiti Deutsch·Dansk·Eesti·Suomi·Русский·Türkçe