جزرٌ تُصان: رؤية ٢٠٣٠ والبحر الأحمر في مرآة سيشل، فلسفتان للسياحة تلتقيان وتفترقان
السياحة والرؤية · سيشل والسعودية

جزرٌ تُصان: رؤية ٢٠٣٠ والبحر الأحمر في مرآة سيشل، فلسفتان للسياحة تلتقيان وتفترقان

دولتان من جزر، وسؤالٌ واحد: كيف تبيع الجمال دون أن تستهلكه؟ السعودية تجيب بالحجم، فتلاحق مئةً وخمسين مليون زائر. وسيشل تجيب بالقيمة، فتحرس ألدابرا برسمٍ يوميٍّ وتصريح. قصة تقاربٍ في الفلسفة، وافتراقٍ في المقياس، بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

قراءةٌ في نحو ١١ دقائق · موثّقٌ بالمصادر

ساحل البحر الأحمر في السعودية، موقع أكبر مشاريع السياحة الجزرية في المنطقة. المصدر: ويكيميديا كومنز

دولتان بعيدتان، وكلتاهما دولةُ جزر. السعودية تبني على البحر الأحمر أرخبيلًا سياحيًّا من أكثر من تسعين جزيرة، وسيشل تعيش منذ عقودٍ على جزرها في المحيط الهندي. كلتاهما تبيع الشيء نفسه: شواطئ بكر، وشعابًا مرجانية، وهدوءًا. وكلتاهما تعِد بحماية ما تبيع. لكنّ إحداهما تلاحق مئةً وخمسين مليون زائر، والأخرى تحرس جزيرتها برسمٍ يوميٍّ وتصريحٍ مسبق. الفلسفة واحدة، والمقياس نقيض.

مشروع البحر الأحمر

مشروع البحر الأحمر أحد كبرى مشاريع رؤية السعودية ٢٠٣٠، تطوّره شركة البحر الأحمر العالمية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة. أعلن عنه وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان في يوليو ٢٠١٧. يمتدّ على نحو ثمانيةٍ وعشرين ألف كيلومترٍ مربّع من البرّ والبحر في منطقة تبوك بين مدينتَي أملج والوجه، ويضمّ أرخبيلًا من أكثر من تسعين جزيرة ونحو مئتَي كيلومترٍ من السواحل. المستهدف نحو خمسين فندقًا وثمانية آلاف غرفة على اثنتين وعشرين جزيرة وستّة مواقع داخلية، بطاقةٍ تبلغ نحو مليون زائرٍ سنويًّا عند اكتمال الوجهة.

مشروع البحر الأحمر في أرقام

المطوّرشركة البحر الأحمر العالمية (صندوق الاستثمارات)
الإعلانيوليو ٢٠١٧
المساحةنحو ٢٨٬٠٠٠ كم²، منطقة تبوك
الجزرأكثر من ٩٠، يُطوَّر منها ٢٢
الطاقة٥٠ فندقًا · ٨٬٠٠٠ غرفة
الهدفنحو مليون زائرٍ سنويًّا

رؤية ٢٠٣٠: سياحةٌ بالحجم

يجلس البحر الأحمر داخل رهانٍ أكبر. فقد وضعت السعودية عام ٢٠١٩ استراتيجيةً وطنية للسياحة تستهدف مئة مليون زائرٍ سنويًّا بحلول ٢٠٣٠. بلغت الهدف في ٢٠٢٣، بأكثر من مئةٍ وتسعة ملايين زائر، أي قبل الموعد بسبع سنوات. فرفعت السقف إلى مئةٍ وخمسين مليونًا بحلول ٢٠٣٠، منهم سبعون مليونًا من الخارج. وارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلّي من ثلاثة في المئة نحو هدف العشرة، فبلغت نحو سبعةٍ ونصفٍ في المئة عام ٢٠٢٥. في ذلك العام وحده استقبلت المملكة نحو مئةٍ واثنين وعشرين مليون زائر. السعودية تراهن على السياحة محرّكًا اقتصاديًّا بالحجم، تبنيه من الأساس.

سيشل: سياحةٌ بالقيمة لا بالحجم

شاطئ في براسلين بسيشل. اختارت الجزر نموذج القيمة العالية والعدد المحدود، على نقيض رهان الحجم. المصدر: ويكيميديا كومنز
شاطئ في براسلين بسيشل. اختارت الجزر نموذج القيمة العالية والعدد المحدود، على نقيض رهان الحجم. المصدر: ويكيميديا كومنز

اختارت سيشل النقيض تمامًا. فإطار سياستها للسياحة المستدامة للأعوام ٢٠٢٤ إلى ٢٠٣٤ ينصّ صراحةً على التحوّل من نموذج الحجم إلى نموذج القيمة، مع صون البيئة وأصالة الثقافة. تجعل الجزر من محمياتها ومواقع تراثها العالمي ميزةً تنافسية، تجذب مسافرًا يدفع أكثر مقابل إجازةٍ قليلة الأثر غنية بالطبيعة. أعداد سيشل جزءٌ يسير من أعداد المالديف، وهذا بالضبط هو المقصود.

ألدابرا وكوزين: حمايةٌ تموّل نفسها

النموذج ملموس، لا شعار. لسيشل موقعان طبيعيان على قائمة التراث العالمي: جزيرة ألدابرا المرجانية ومحمية وادي ماي. وألدابرا محميةٌ خاصّة لا يدخلها زائرٌ إلّا بتصريحٍ مسبق من مؤسّسة جزر سيشل، مقابل رسم أثرٍ يوميٍّ قدره مئتان وأربعون دولارًا للفرد، تُموَّل به حماية الجزيرة التي تحتضن أكبر تجمّعٍ للسلاحف العملاقة في العالم، نحو مئة ألف سلحفاة. أمّا جزيرة كوزين فمحميةٌ بيئية منذ عام ١٩٧٠، تحوّلت من مزرعة جوز هند إلى ما تصفه «بيردلايف» بأحد أعظم قصص النجاح في حفظ الطبيعة، تموّلها سياحةٌ محدودةٌ راقية. وتؤكّد المشاريع الجديدة النهج نفسه: جزيرة فريغات تُعاد بسبع عشرة فيلّا فقط.

نموذجان متقابلان

السعوديةتلاحق ١٥٠ مليون زائرٍ بحلول ٢٠٣٠
سيشلقيمةٌ عالية وعددٌ محدود
ألدابراتصريحٌ مسبق + ٢٤٠ دولارًا رسم أثرٍ يومي
سلاحف ألدابرانحو ١٠٠٬٠٠٠، الأكبر عالميًّا
فريغاتتُعاد بـ١٧ فيلّا فقط

يحمي ما يبيع

رغم الفارق الهائل في المقياس، تتقارب الفلسفة. فمشروع البحر الأحمر يطوّر اثنتين وعشرين جزيرة فقط من أكثر من تسعين، ويحمي الباقي، ويلتزم بأثرٍ بيئيٍّ صافٍ إيجابيٍّ بنسبة ثلاثين في المئة بحلول ٢٠٤٠، في نهجٍ يسمّى السياحة التجديدية. وسيشل تغلق ألدابرا في وجه الزحام وتموّل حمايتها برسوم الأثر. كلتاهما ترفض أن تستهلك ما تبيع. تعلّمت السعودية بالحجم درسًا سبقت إليه سيشل بالحجم الصغير: أنّ أجمل ما في الجزيرة ما يبقى على حاله.

فرصةٌ لا منافسة

قد يُظنّ أنّ صعود السعودية وجهةً سياحية يزاحم سيشل. لكنّ الأرجح أنّه يوسّع الفرصة. فكلّما اعتاد المسافر الخليجي والعربي قضاء إجازته على جزيرة، ازداد شوقه لتجربة جزيرةٍ مختلفة، ووجد في سيشل ما لا يجده في غيرها: المحيط الهندي، والثقافة الكريولية، وعمق شهر العسل. بل إنّ رأس المال الخليجي حاضرٌ في سياحة سيشل بالفعل، إذ تبني مجموعةٌ قطرية منتجعًا من سبعٍ وثلاثين فيلّا في جزيرة أسومبسيون ضمن مجموعة ألدابرا. الوجهتان تكمّلان بعضهما أكثر ممّا تتنافسان.

خطّطوا رحلتكم من السعودية إلى سيشل.

الطيران والإقامة والزفاف والسيارة، ننظّمها لكم بالعربية.

جزء من شبكة سيشل SeyBooking.com·Travel Guide·Estates·SeyLegal·SeyLand·The Times·Abroad·To Happy Endings·248·SESEL·Katiti Deutsch·Dansk·Eesti·Suomi·Русский·Türkçe