حين تكاد التجارة تكون صفرًا: أين تعيش العلاقة الاقتصادية بين سيشل والسعودية حقًّا، وإلى أين تتّجه؟
الاقتصاد والمستقبل · سيشل والسعودية

حين تكاد التجارة تكون صفرًا: أين تعيش العلاقة الاقتصادية بين سيشل والسعودية حقًّا، وإلى أين تتّجه؟

نظنّ أن العلاقات بين الدول تعيش في السفن والبضائع والأرقام. لكن التبادل التجاري بين سيشل والسعودية يكاد يكون صفرًا. فأين تعيش العلاقة إذن؟ وهل للسياحة أن تصنع لها ساقًا اقتصاديةً في المستقبل؟ حديثٌ صادق بلا تضخيم.

قراءةٌ في نحو ١٠ دقائق · موثّقٌ بالمصادر

كورنيش جدّة على البحر الأحمر. المصدر: ويكيميديا كومنز

نحبّ أن نتصوّر العلاقات بين الدول وهي تعيش في التجارة: سفنٌ محمّلة، وبضائع تعبر البحار، وأرقامٌ في ميزان المدفوعات. لكن بين سيشل والسعودية، التبادل التجاري يكاد يكون صفرًا. فأين تعيش العلاقة إذن؟ الجواب الصادق أهمّ من أيّ رقمٍ منفوخ، وهو يكشف طبيعة الشراكة على حقيقتها.

الأرقام الصادقة أولًا

لن نضخّم. تشير بيانات التجارة إلى أن صادرات السعودية إلى سيشل تدور حول قرابة خمسة ملايين دولار في السنة، معظمها موادّ غذائية ومصنّعة. أمّا صادرات سيشل إلى السعودية فتكاد لا تُذكر، بضع مئاتٍ من الدولارات في عامٍ حديث. وتجارة سيشل الحقيقية، من تعليب التونة إلى إعادة تصدير الوقود، تمرّ عبر الإمارات، مركزها التجاري في الخليج، لا عبر السعودية. بميزان البضائع وحده، البلدان شبه غريبين.

إذن أين تعيش العلاقة؟

ساحل البحر الأحمر السعودي. العلاقة مع سيشل لا تعيش في التجارة، بل في الإيمان والعون والدبلوماسية. المصدر: ويكيميديا كومنز
ساحل البحر الأحمر السعودي. العلاقة مع سيشل لا تعيش في التجارة، بل في الإيمان والعون والدبلوماسية. المصدر: ويكيميديا كومنز

تعيش العلاقة في ثلاثة أماكن لا تظهر في أيّ ميزانٍ تجاري: الإيمان، إذ يشدّ مسلمو سيشل قلوبهم إلى الحرمين. والعون، وهو قروض صندوق التنمية السعودي التي أضاءت جنوب ماهي وبنت مدرسة لا ديغ. والدبلوماسية، وهي اتفاقية التعاون العام في الرياض عام ٢٠٢٣. هذه علاقة ودٍّ وحجٍّ وتمويلٍ تنموي، لا علاقة حاويات. وتسميتها بهذا الصدق أنفع من اختراع ازدهارٍ تجاريّ لا وجود له.

الميزان الصادق

صادرات السعودية لسيشل≈ ٥ ملايين دولار/سنة (غذاء ومصنّعات)
صادرات سيشل للسعوديةبضع مئات من الدولارات
مركز تجارة سيشل الخليجيالإمارات، لا السعودية
حيث تعيش العلاقةالإيمان · العون · الدبلوماسية

لماذا تمرّ تجارة سيشل عبر الإمارات؟

قد يسأل القارئ: لماذا الإمارات لا السعودية؟ الجواب في الجغرافيا والاقتصاد. فدبي وجبل علي صارا أكبر مركز إعادة تصديرٍ في المنطقة، ميناءٌ حرٌّ تتجمّع فيه بضائع العالم ثم تتوزّع. والدولة الجزرية الصغيرة، حين لا يكفي إنتاجها لتجارةٍ مباشرة مع كل شريك، تربط نفسها بمركزٍ إقليميّ واحد يوصلها إلى الجميع. لسيشل خطوط طيرانٍ يومية إلى دبي وأبوظبي، وشحنٌ بحريّ منتظم عبر موانئ الإمارات. هكذا صارت الإمارات نافذة سيشل التجارية على الخليج والعالم، بينما بقيت علاقتها بالسعودية في ميدان الإيمان والعون لا البضائع. ليست مصادفةً، بل منطق أرخبيلٍ صغيرٍ يختار بوّابةً واحدة يُتقن التعامل معها.

السياحة، الجسر الأقرب إلى المستقبل

إن كان للعلاقة أن تنبت ساقًا اقتصاديةً يومًا، فالسياحة أرجح المرشّحين. فالسفر الخارجي من السعودية في صعودٍ سريع مع الانفتاح الاجتماعي ضمن رؤية ٢٠٣٠، والمسافر الخليجي يبحث عن وجهةٍ هادئة قريبة من ذائقته. وسيشل تقدّم بالضبط ما يطلبه: المحيط الهندي، والخصوصية، وضيافةً صديقة للمسافر المسلم، وعمق شهر العسل. والربط الجوّي عبر الإمارات، بطيران الإمارات والاتحاد، يجعل الجزر في متناول المسافر من الرياض وجدّة بتوقّفٍ واحد. هنا، لا في البضائع، قد تظهر الأرقام.

ما الذي يجعل وجهةً صديقة للمسافر المسلم؟

حين نقول إنّ سيشل وجهةٌ صديقة للمسافر المسلم، فالكلام ملموسٌ لا شعار. ففي فيكتوريا مسجدٌ جامع بقبّةٍ ذهبية ومئذنة، ومصلّياتٌ يسهل بلوغها. والطعام الحلال متوافر، من مطاعم العاصمة إلى مطابخ المنتجعات التي تراعي طلب النزلاء المسلمين. وكثيرٌ من الفنادق يوفّر خصوصية العائلة: فيلّاتٌ منفصلة، ومسابح خاصة، وشواطئ هادئة بعيدة عن الزحام. أضف إلى ذلك أنّ سوق السياحة الحلال في العالم يتّسع سنةً بعد سنة، والمسافر الخليجي في قلبه. سيشل لا تحتاج إلى تكلّفٍ لتستقبل هذا المسافر، فطبيعتها الهادئة وتنوّعها الثقافي وحضورها الإسلامي القديم منذ القرن التاسع تجعلها مهيّأةً له أصلًا. هذه التفاصيل، لا وعود التجارة، هي ما يملأ الطائرات القادمة من الرياض وجدّة.

صدىً لا منافسة

نموّ السياحة السعودية على البحر الأحمر لا يضرّ سيشل، بل قد يخدمها. فكلّما اتّسعت شهية المسافر الخليجي للإجازات على الجزر، صار البحث عن وجهةٍ مختلفة أرجح. وسيشل هي الخيار المختلف: محيطٌ آخر، وثقافةٌ أخرى، وتجربةٌ لا تتكرّر. الوجهتان صدىً لبعضهما، لا خصمان.

ماذا يعني هذا لك، أيّها المسافر؟

للقارئ الخليجي الذي يخطّط لرحلة، الخلاصة بسيطة: لا تحتاج دولةٌ إلى علاقةٍ تجارية ضخمة كي تُحسن استقبالك. فترحيب سيشل بالمسافر المسلم يقوم على الإيمان والودّ ذاتهما اللذين يحملان علاقة الدولتين. الطعام الحلال، والمساجد، والمنتجعات الودودة لأوقات الصلاة، هذا هو الجسر الحقيقي، وهو جاهزٌ الآن، لا في مستقبلٍ بعيد.

بين اقتصادٍ كبير وأرخبيلٍ صغير، القيمة في التكامل لا في المقارنة، وفي الصدق لا في التضخيم.
— من منطق العلاقات الاقتصادية

خطّطوا رحلتكم من السعودية إلى سيشل.

الطيران والإقامة والزفاف والسيارة، ننظّمها لكم بالعربية.

جزء من شبكة سيشل SeyBooking.com·Travel Guide·Estates·SeyLegal·SeyLand·The Times·Abroad·To Happy Endings·248·SESEL·Katiti Deutsch·Dansk·Eesti·Suomi·Русский·Türkçe