الرئيس هيرمِني في الإمارات، ٢٠٢٥. المصدر: مجلس الدولة السيشيلي (State House)
في الدبلوماسية، الوجهةُ الأولى رسالة. فحين يختار رئيسٌ منتخبٌ حديثًا أول بلدٍ يزوره، فهو يعلن أولوياته للعالم. وقد اختار الرئيس السيشيلي الدكتور باتريك هيرمِني أن تكون أول مهمّةٍ خارجية له بعد تولّيه الحكم زيارةَ دولة الإمارات، في ديسمبر ٢٠٢٥، بدعوةٍ من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

زيارةٌ من السادس إلى الحادي عشر من ديسمبر
استغرقت الزيارة الرسمية ستّة أيام، من السادس إلى الحادي عشر من ديسمبر ٢٠٢٥، رافقت فيها الرئيسَ قرينته السيدة فيرونيك هيرمِني ووزير الخارجية والشتات السيد باري فور. في لقائه مع الشيخ محمد بن زايد، بحث الرئيسان مجالات أولوية لتعميق الشراكة: الطاقة، والتنمية الوطنية، والتعليم، والأمن البحري، والتقنية. وأكّد الشيخ محمد التزام الإمارات بدعم طموحات الإدارة السيشيلية الجديدة.
تعهّد الرئيسان بالمضيّ قدمًا في التعاون والبناء على صداقةٍ عريقة بين البلدين.
ما وراء المصافحات: مشاريع على الأرض
لم تكن الزيارة بروتوكولًا فارغًا. فقد أكّدت الإمارات التزامها بمشاريع بنيةٍ تحتية ملموسة في سيشل رغم الضغوط الإقليمية، أبرزها: تطوير أربع محطّات لتحلية المياه تعزيزًا للأمن المائي، ومجمّع آنس رويال الرياضي لتنمية المجتمع، ومشروع الإسكان في غراند آنس بماهي لمواجهة الحاجة المتنامية للمساكن. كما التقى الرئيس هيرمِني الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة، لبحث تقدّم هذه المبادرات.
حقائق الزيارة
| التاريخ | ٦–١١ ديسمبر ٢٠٢٥ |
| الصفة | أول مهمّة خارجية للرئيس هيرمِني |
| الداعي | الشيخ محمد بن زايد آل نهيان |
| الملفّات | الطاقة · التعليم · الأمن البحري · التقنية |
| المشاريع | ٤ محطّات تحلية · مجمّع آنس رويال · إسكان غراند آنس |
الطيران: شريان الجزر إلى العالم
في لقائه مع الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس طيران الإمارات، أكّد الرئيس أهمية الناقل ركيزةً لربط سيشل بالعالم، بعد نحو عقدين من التشغيل منذ ٢٠٠٥. وثمرة هذه المباحثات ظهرت سريعًا: أُعيدت رحلة الإمارات اليومية بين دبي وماهي إلى كامل وتيرتها اعتبارًا من الأول من مايو ٢٠٢٦، بعد فترةٍ من التقليص. ولمّا كان طيران الإمارات ينقل نحو ثلث زوّار سيشل، فإنّ استعادة الرحلة اليومية ليست تفصيلًا جدوليًّا، بل ضخّ دمٍ في شريان السياحة.
النفط: بابٌ جديد بعد خروج الإمارات من أوبك
من أكثر مخرجات الزيارة تطلّعًا إلى المستقبل ملفُّ الطاقة. فقد أعلنت الإمارات خروجها من منظّمة أوبك اعتبارًا من الأول من مايو ٢٠٢٦، ما يمنحها حريّةً أكبر في ترتيباتها النفطية الثنائية. وعلى هذه الخلفية، جرت مباحثاتٌ أوّلية حول ترتيبٍ يتيح لسيشل شراء النفط مباشرةً من الإمارات، لا عبر وسطاء. ولأرخبيلٍ يستورد كل قطرة وقودٍ يحتاجها، يعني مصدرٌ مباشرٌ موثوق أمنًا في الطاقة وثباتًا في الأسعار. وكان متوقّعًا أن تبدأ المفاوضات الرسمية بنهاية الشهر ذاته.
تزامنت الزيارة كذلك مع سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا ١ الختامي، فجمعت بين العمل الرسمي وحضور حدثٍ عالميٍّ تستضيفه العاصمة الإماراتية. لكنّ جوهرها بقي في الملفّات الصلبة: ماءٌ وطاقةٌ وإسكانٌ وطيران، لا في المظاهر.
زيارة السفارة: نافذة الجزر على الخليج
في هامش الزيارة، قصد الرئيس هيرمِني سفارة سيشل في أبوظبي والتقى طاقمها وأبناء الجالية. اللفتة تبدو بروتوكولية، لكنها تحمل معنًى: هذه السفارة الواحدة هي التي تدير علاقات سيشل مع منطقةٍ خليجية بأكملها، من الإمارات إلى السعودية إلى البحرين والكويت. أن يبدأ الرئيس عهده بزيارتها تأكيدٌ أنّ نافذة الجزر على الخليج تستحقّ العناية، وأنّ الدبلوماسية تبدأ من رعاية أدواتها قبل توقيع اتفاقياتها.
لماذا الوجهة الأولى رسالة
تأتي زيارة هيرمِني امتدادًا لسلسلة لقاءاتٍ رفيعة سبقتها في عهد سلفه، من زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الجزر عام ٢٠٢٢، إلى مباحثات قمم الحكومات العالمية في دبي. خيطٌ متّصلٌ من الثقة، تُوّج بأن يجعل الرئيس الجديد الإمارات محطّته الخارجية الأولى. في عرف الدبلوماسية، حين يختار زعيمٌ منتخبٌ حديثًا أول بابٍ يطرقه، فهو يرتّب أولوياته أمام العالم. وأن تكون أبوظبي ذلك الباب، إعلانٌ بأنّ الشراكة معها في صدارة حسابات سيشل لا في هامشها.
وفدٌ وستّة أيام: قراءةٌ في التفاصيل
في الدبلوماسية تُقرأ التفاصيل. فالزيارة استغرقت ستّة أيام كاملة، لا يومًا بروتوكوليًّا عابرًا، ما يعني جدول أعمالٍ ثقيلًا بالملفّات. ورافق الرئيسَ وفدٌ رفيع ضمّ قرينته السيدة فيرونيك هيرمِني ووزير الخارجية والشتات باري فور، وهو تشكيلٌ يجمع بين الرمز الرسميّ والعمل التفاوضي. أن يخصّص رئيسٌ جديد ستّة أيام من أوّل أسابيع عهده لبلدٍ واحد، رسالةٌ في ذاتها عن وزن هذا البلد في حساباته.
المصادر والتحقّق
- [١] مجلس الدولة السيشيلي — مكاسب استراتيجية مع الإمارات ↗
- [٢] مجلس الدولة السيشيلي — زيارة الرئيس هيرمِني إلى الإمارات ↗
- [٣] مجلس الدولة السيشيلي — زيارة الرئيس لسفارة سيشل في أبوظبي ↗
- [٤] The Conversation — خروج الإمارات من أوبك وإعادة الاصطفاف الخليجي ↗
- [٥] وكالة أنباء سيشل — عودة رحلات الإمارات اليومية في مايو ٢٠٢٦ ↗
