اللقاح الذي جعل سيشل أكثر دول العالم تطعيمًا: هدية الإمارات في أحلك أيام الجائحة
الصحّة والتضامن · سيشل والإمارات

اللقاح الذي جعل سيشل أكثر دول العالم تطعيمًا: هدية الإمارات في أحلك أيام الجائحة

في ديسمبر ٢٠٢٠، حين كان العالم يتصارع على كل جرعة لقاح، وصلت إلى ماهي خمسون ألف جرعة من أبوظبي. هذه قصة كيف حوّلت هديةٌ خليجية دولةً جزرية صغيرة إلى رقمٍ قياسيٍّ عالمي، وما تكشفه عن عمق العلاقة بين سيشل والإمارات.

قراءةٌ في نحو ٩ دقائق · موثّقٌ بالمصادر

مطار سيشل الدولي على ماهي، حيث هبطت خمسون ألف جرعة قادمةً من أبوظبي في ديسمبر ٢٠٢٠.

في مطلع عام ٢٠٢١، وبينما كانت دولٌ كبرى تتدافع لتأمين الجرعات الأولى من لقاحات كوفيد-١٩ لسكّانها، كانت دولةٌ جزرية لا يتجاوز عدد سكّانها مئة ألف نسمة تتصدّر لوحة الشرف العالمية للتطعيم. تلك الدولة هي جمهورية سيشل، وسرّ تصدّرها المفاجئ يبدأ بشحنةٍ وصلت إلى مطار ماهي الدولي في ديسمبر ٢٠٢٠: خمسون ألف جرعة من لقاح سينوفارم، أهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

أبوظبي، حيث اتُّخذ قرار إهداء الجرعات. من العاصمة الإماراتية عبرت الشحنة المحيط إلى ماهي. المصدر: ويكيميديا كومنز
أبوظبي، حيث اتُّخذ قرار إهداء الجرعات. من العاصمة الإماراتية عبرت الشحنة المحيط إلى ماهي. المصدر: ويكيميديا كومنز

السياق: جزرٌ صغيرة في مواجهة وباءٍ عالمي

اقتصاد سيشل يقوم على ساقين: السياحة ومصايد التونة. وحين أغلق الوباء سماء العالم في ٢٠٢٠، تهاوت السياحة، وتهدّد مصدر رزق آلاف الأسر. لم تكن المعركة صحّيةً فحسب، بل معركة بقاءٍ اقتصادي. وكانت الجزر، ككل الدول الصغيرة النامية، في آخر طابور الحصول على اللقاحات، تنتظر ما تجود به آليات التوزيع الدولية البطيئة.

في هذا السياق بالذات جاءت اليد الإماراتية. فخلال زيارة رئيس سيشل إلى أبوظبي في ديسمبر ٢٠٢٠، عرضت الإمارات تزويد الجزر باللقاح، وتبرّع وليّ عهد أبوظبي آنذاك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والقوات المسلّحة الإماراتية بخمسين ألف جرعة من لقاح سينوفارم الصيني الذي كانت الإمارات قد أنتجته وطرحته محليًا.

لقد كانت بادرةً عظيمة من الصداقة والتضامن السائدين بين البلدين.
— وزارة الصحة السيشيلية، ديسمبر ٢٠٢٠

العاشر من يناير: سيشل تسبق قارّةً كاملة

في العاشر من يناير ٢٠٢١ أطلقت سيشل حملتها الوطنية للتطعيم، لتصبح أول دولةٍ في أفريقيا تبدأ التحصين بلقاح كوفيد-١٩. ولإقناع مواطنيه ومحو أي تردّد، وقف رئيس الجمهورية ليكون أول رئيس دولةٍ أفريقية يتلقّى الجرعة أمام الكاميرات، تبعه كبار المسؤولين. كانت رسالةً بليغة: ما نطلبه منكم، نفعله نحن أولًا.

تحرّكت الحملة بسرعةٍ مذهلة. فخلال أسابيع قليلة كانت سيشل قد طعّمت نسبةً من سكّانها تفوق أي دولةٍ أخرى على وجه الأرض، متصدّرةً مؤشّر بلومبرغ العالمي للتطعيم. دولةٌ من ١١٥ جزيرة، غالبية لقاحها هديةٌ إماراتية، صارت حديث العالم في التحصين.

أرقام القصة

حجم الهدية الإماراتية٥٠٬٠٠٠ جرعة سينوفارم
التاريخديسمبر ٢٠٢٠ (وصولًا) · ١٠ يناير ٢٠٢١ (إطلاقًا)
الترتيبأول دولة أفريقية تبدأ التطعيم
الإنجازأكثر دول العالم تطعيمًا للفرد (مطلع ٢٠٢١)
مصدر ثانٍالهند أهدت ١٠٠٬٠٠٠ جرعة كوفيشيلد

لماذا تهمّ هذه القصة؟

لأن اللقاح لم يكن مجاملةً بروتوكولية، بل تدخّلًا في وقت الشدّة غيّر مسار أمّة. لقد مكّن التحصين السريع سيشل من إعادة فتح حدودها للسياحة في ٢٥ مارس ٢٠٢١ قبل معظم منافسيها، فكان طوق نجاةٍ اقتصاديًا في عزّ الأزمة. وقد قدّم الرئيس السيشيلي شكره العلني لوليّ عهد أبوظبي والقوات المسلّحة الإماراتية، معلنًا أنّ الإمارات تعتزم إهداء دفعةٍ ثانية.

في يوليو ٢٠٢١ تجاوزت الإمارات نفسُها سيشل في صدارة التطعيم عالميًا وفق مؤشّر بلومبرغ. مفارقةٌ لطيفة: الدولة المانحة والدولة الموهوبة تتبادلان صدارة العالم، وكلتاهما رمزٌ لما يمكن أن تفعله الإرادة والتعاون. صحيحٌ أنّ سيشل شهدت لاحقًا موجةً من الإصابات أثارت نقاشًا عالميًا حول فعالية اللقاحات في وقف الانتشار، إلا أنّ ذلك لا يمحو حقيقة أنّ التطعيم خفّض الحالات الخطيرة والوفيات، وأنّ الجزر ما كانت لتبدأ بهذه السرعة لولا الجرعات الإماراتية.

حين تكالب العالم على الجرعات

لفهم قيمة الهدية، لا بدّ من تذكّر مناخ تلك الأيام. كانت الدول الغنية قد حجزت مسبقًا مليارات الجرعات من المصانع قبل أن تُنتَج، فبقيت الدول الصغيرة النامية في آخر الطابور تنتظر ما تجود به آلية «كوفاكس» الأممية البطيئة. في هذا العالم الذي تكالب على كل قارورة، كان وصول خمسين ألف جرعة دفعةً واحدة إلى أرخبيلٍ من مئة ألف نسمة حدثًا يقلب المعادلة. ما عجزت عنه الأسواق والوعود الدولية، حقّقته لفتةٌ ثنائية من صديقٍ خليجي في أسابيع، لا في أشهر.

نمطٌ إماراتيٌّ في وقت الشدّة

لم تكن جرعات سيشل حالةً معزولة، بل حلقةً في نمطٍ إماراتيٍّ أوسع خلال الجائحة. فقد سيّرت الإمارات جسورًا جوّية طبّية إلى عشرات الدول حول العالم، ووزّعت أطنانًا من المعدّات الواقية واللقاحات على شركائها في أفريقيا وآسيا. أن تكون سيشل ضمن هذه الشبكة من العون يقول شيئًا عن مكانتها: ليست متلقّيًا عابرًا، بل صديقًا يُذكَر حين توزَّع المساعدة. والهبة التي تأتي ضمن نمطٍ ثابت أصدق من هبةٍ تأتي مرّةً واحدةً للصورة ثم تنطفئ.

وماذا يبقى منها للزائر اليوم؟

قد يسأل المسافر الخليجي: ما شأني بلقاحٍ وُزّع قبل سنوات؟ الجواب أنّ تلك الشحنة هي سبب أنّ سيشل فتحت أبوابها للسياحة مبكرًا في مارس ٢٠٢١، فحين قصدها الزوّار وجدوها آمنةً جاهزة قبل كثيرٍ من منافسيها. وهي أيضًا فصلٌ يفسّر لماذا تبدو الجزر ودودةً تجاه الضيف الخليجي: بين البلدين رصيدٌ من الصنيع المتبادَل، لا مجرّد علاقة مزوّدٍ وزبون. حين تسافر إلى سيشل، تذهب إلى مكانٍ يعرف قدر أصدقائه في الخليج.

خطّطوا رحلتكم من الإمارات إلى سيشل.

الطيران والإقامة والزفاف والسيارة، ننظّمها لكم بالعربية.

جزء من شبكة سيشل SeyBooking.com·Travel Guide·Estates·SeyLegal·SeyLand·The Times·Abroad·To Happy Endings·248·SESEL·Katiti Deutsch·Dansk·Eesti·Suomi·Русский·Türkçe